الشيخ الأنصاري
552
مطارح الأنظار ( ط . ج )
والتحقيق : أنّه إن قلنا بجواز العدول فلا إشكال في وجوب الرجوع ، لوجود المقتضي - وهو التفاضل - وعدم المانع ، إذ لا مانع إلّا احتمال حرمة العدول ، والمفروض جوازه فيجري فيه الأدلّة السابقة . وإن قلنا بحرمة العدول - كما لعلّه الأوفق ؛ لأنّه مقتضى الأخذ بالأصل - فيشكل الأمر ، نظرا إلى تعارض ما هو العمدة في المقامين : من الأصل والإجماعات المنقولة وعدم انصراف الأخبار إلى مثل المقام المسبوق بالتقليد ، فيحكم بالتخيير بينهما . إلّا أنّه مع ذلك فالأقوى الرجوع إلى الأعلم ، والوجه أمران : الأوّل : أنّ العمدة في دليل حرمة الرجوع هو الأصل المتعاضد بنقل الإجماع من العلّامة « 1 » والعميدي « 2 » . ولم يظهر عموم مقالتهم للمقام ، حتّى أنّ بعض مدّعي الإجماع هناك قد اختار الرجوع في المقام ، كالعميدي « 3 » . فالأظهر : أنّ الاجماعات المنقولة في وجوب تقليد الأعلم تشمل المقام من دون معارض ، فإنّ المعتمد من الإجماعات في العدول هو إجماع العلّامة والعميدي وقد اختارا القول بالعدول في المقام . مع إمكان دعوى انعقادها فيما لو أريد العدول في الواقعة الّتي قلّد فيها ، مثل ما إذا عمل بقول المفتي في جواز البيع بالفارسيّة ثمّ باع على الوجه المذكور ، فإنّه يحرم عليه العدول عن التقليد الخاصّ وإن جاز له العدول في مبيع آخر . وأمّا إجماع العضدي والحاجبي « 4 » فعلى تقدير عمومه ممّا لا يزيح علّة . ومن هنا ينقدح جريان الأصل في المقام ، لأنّ احتمال حرمة البقاء أقوى من احتمال حرمة العدول .
--> ( 1 ) نهاية الوصول : 447 . ( 2 ) منية اللبيب : 369 - 370 . ( 3 ) منية اللبيب : 370 . ( 4 ) المختصر وشرحه : 485 .